اخر اخبارالموقع
أحدث المواضيع

إبحث فى الموقع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراجـم وسـير عـامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراجـم وسـير عـامة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 يوليو 2023

الشاه محمد إسحاق الدهلوي

 

الشاه محمد إسحاق الدهلوي
(1197 تقريبًا - 1262)

بقلم الشيخ محمد زياد التكلة

الإمام العلاَّمة، الزاهد الوَرِع، شيخُ الحديث في عصره.

اسمه ونَسَبه:
هو أبو سليمان، إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدِّهلوي، هكذا ساق نسبه في "نزهة الخواطر" (7/59)، ورفع عبد الستار الدهلوي بقيته في "الفيض" (1/120) إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

وأمه هي عائشة ابنة الشاه عبدالعزيز بن الشاه ولي الله بن عبدالرحيم بن وجيه الدين بن معظم بن منصور المذكور.

المولد والنشأة والطلب:
قال في "نزهة الخواطر": "وُلد لثمانٍ خلون من ذي الحجة سنة ست، وقيل: سبع وتسعين ومائة وألف بدهلي[1]، ونشأ في مهْدِ جده لأمِّه المذكور، وقرأ الصَّرْف، والنحو إلى "الكافية"؛ لابن الحاجب على الشيخ عبدالحي بن هبة الله البدهانوي، وقرأ عليه "المقامات الهندية"، وأخذ عن مولوي رشيد الدين.

وقرأ سائر الكُتُب الدراسية على الشيخ عبدالقادر بن ولي الله الدهلوي، وتفَقَّه عليه، وأخذ الحديث"، قلتُ: ومن ذلك قرأ وسمع عليه الكُتُب الستة والشمائل[2].

وقال النوشهروي في "تراجم علماء أهل الحديث في الهند" (1/136): إنه أخذ المعقول والمنقول على الشاه عبدالقادر، والشاه رفيع الدين.

الأخذ عن جده لأمه الشاه عبدالعزيز وبداية العطاء:
قال الحسني في "النزهة": "ثم أعاد قراءة كُتُب الحديث على جده لأمه عبدالعزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، واستخلفه الشيخ المذكور، ووهب له جميع ماله من الكُتُب والدور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس أحسن الإفادة".

قلت: جلس مجلس جدّه بعده وفي حياته أيضًا، وكان الشاه عبدالعزيز يحيل عليه الطَّلَبة آخر عمره، وقال لأحد من أراد القراءة عليه[3]: "فوّضتُ إلى قائم مقامي ابن بنتي الشيخ إسحاق، فإنَّ أخذَكَ عنه كمَأخذِكَ عني"، وهذه شهادة رفيعة بحقِّه.

قال الحسني في ترجمة الشاه عبدالعزيز (7/299): "وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري، فإنه كان مقرئه، يقرأ عليه كل يوم ركوعًا من القرآن وهو يفسره، وهذه الطريقة كانتْ مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله، وكان آخر دروس الشيخ ولي الله المذكور،: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، ومن هناك شرع عبدالعزيز، وآخر دروسه كان: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، ومن هناك شرع سبطه إسحاق بن أفضل، كما في مقالات الطريقة".

وصار الطلبة يتوافَدُون عليه من أنحاء الهند، وانفرد برئاسة الحديث خصوصًا، والعلم عمومًا في الهند بعد جدِّه، وهو الذي أمَّ الناس في جنازته.

وقال النوشهروي: "قال الشاه عبدالعزيز فيه: أخذ مني إسماعيل - يعني الشهيد - أُسْلوبي في المحاضرة، وأخذ رشيد الدين الكتابة، وأخذ إسحاق التقوى، وعيَّنه إمام الناس في الصلاة، وكان يؤمهم وعلى رأسه قلنسوة دون العمامة؛ لنشر السنة، ولكي يعرف الناسُ بأن الصلاة تجوز بدون العمامة، فاشتكى الغلاة عدة مرات إلى الشاه عبدالعزيز بأنه يصلِّي بالناس دون العمامة، فقال جده يومًا: الآن يصلي بالقلنسوة، ولكني سأقول له فيما بعد ألاَّ يلبسها، ويلزم الناس أن يقتدوا به، وكان الشاه عبدالعزيز إذا رأى ابن أخيه الشاه محمد إسماعيل الشهيد وحفيده محمد إسحاق يتلو هذه الآية: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39]، وبدأ التدريس في حياة جدِّه لأمه، ودرس سنوات في وجوده، وبعد وفاة جده صار مقامه. انتهى المراد منه معرّبًا.

موقفه من حركة أحمد عرفان:
لما قامتِ الحركة الإصلاحيَّة بقيادة أحمد عرفان ومحمد إسماعيل - وهما من تلامذة جده - ورفعت راية الجهاد ضد السيخ والإنجليز: كان الشيخ محمد إسحاق من أبرز العلماء الذين ناصروها وبايعوها، وكان لهذه الدعوة الأثر الكبير في الهند، وقامتْ لهم دولة إسلامية تحكم بالكتاب والسنة.

ولكن قُتل المصلحان أحمد عرفان ومحمد إسماعيل الشهيد في معركة بالاكوت بتاريخ 24/11/1246 [4] وكان للمترجم دور قيادي في الحركة، ولقبه: الصدر الحميد[5].

رحلته للحرمين:
سافر المترجم له إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف[6]، وأدى فريضة الحج، وأبرز من لقي في مكة الشيخ عمر بن عبدالكريم العطار (ت 1247)، فقرأ عليه وأجازه، ولقي محمد حياة السندي، وعبدالحفيظ العجيمي.

ثم رجع إلى الهند، ودرَّس ببلدة دهلي ست عشرة سنة، أخذ فيها عنه الكبار.

وفي شوال سنة 1258 أزمع المترجم له على الرحيل للاستقرار في الحرمين مع أخيه يعقوب وأهل بيته، يقول النوشهروي: فمكث في نظام الدين بدهلي ثلاثة أيام، وطلب منه أكثر العلماء وأشراف دهلي أن يبقى ويترك السفر، حتى طلبه مسؤول كبير، ولكنه لم يَثْنِه عن قصده، وأخذ المفتي صدر الدين والسيد نذير ميان منه شهادة الإجازة هنا. انتهى.

واستخلف المترجم له تلميذه الكبير السيد نذير حسين مكانه في التدريس، وهاجَرَ إلى مكة المشرَّفة، وحج، واستقر هناك إلى آخر حياته، مع إقراء وتدريس مَن يأتيه، وأقرأ في المسجد الحرام (على ما في "أعلام المكيين" 1/438) والمسجد النبوي، وهناك كان بينه وبين رئيس علماء مكة عبدالله سراج محبة عظيمة.

من أخباره:
قال النوشهروي: قال السير أحمد خان: كنتُ أحضر وعظ الشاه إسحاق، فيزدحم الناس خارج البيت، وتزدحم النساء داخل البيت، وكانت مراكب (الهودج) كثيرة لا تُعَد، وتحضر الأميرات، ويرسل الأمراء الطعام الفاخر بأنواعه، وتقول له الأميرة: يا أيها الشيخ، الطعام حاضر، فيقول الشاه: وزِّعيه، فكانتِ النساء يوزعن الطعام إلى الطلبة والرجال أولاً، ثم يوزعن بينهن، فإذا زاد الطعام تقول الأميرة: يا أيها الشيخ، بقي الطعام، فيقول: يا بنتي، لم يبقَ الطعام لي، اتركيه.

وكانتِ النسوة الفقيرات يأتين من أنحاء المدينة[7]، ويسكنَّ الأسابيع في بيت الشاه؛ كأنهن في بيت والدهن، ويذهبن عند إراداتهن، وكان نفس الشيء في مكة المكرمة حينما كان الشاه هنا.

من الثناء عليه:
قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي في "تذكرة النبلاء" - كما في "نزهة الخواطر" -: "إن الشيخ عبدالله سراج المكي كان يقول بعد موته عند غسله: والله إنه لو عاش وقرأت عليه الحديث طول عمري ما نلت ما ناله".

وكان شيخه الشيخ عمر بن عبدالكريم - رحمه الله - يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلَّت فيه بركة جده الشيخ عبدالعزيز الدهلوي[8].

وكان جدُّه الشيخ عبدالعزيز كثيرًا ما يتلو هذه الآية الكريمة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39].

وكان شيخنا نذير حسين يقول: إنِّي ما صحبت عالمًا أفضل منه، وكثيرًا ما ينشد - رحمه الله -:

برائي   رهبري   قوم   فساق        دوباره آمد إسماعيل وإسحاق

وتقدم نقلُ كلام الشاه عبدالعزيز: فوَّضتُ إلى قائم مقامي ابن بنتي الشيخ إسحاق، فإنَّ أخذَكَ عنه كمَأخذِكَ عني.

وقال شيخه عمر بن عبدالكريم العطار في إجازته الكبرى له: الشيخ الفاضل السابق في حلبة الفضائل، الباذل في تحصيل العلوم الشرعية الجهد، المشمر في اقتناصها عن ساعد الجد، مولاي العلامة الفَهَّامة المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، جَعَلَهُ الله من أئمة المتقين، ونفعه ونفع به المسلمين.

وقال في إجازة ثانية: العلامة الفهامة التقي الناسك مولانا وسيدنا.
وفي إجازة ثالثة: العَلاَّمة ذو الأخلاق المرضية، والفهامة المتَّصف بالشمائل السنية.

وقال تلميذه الكبير السيد نذير حسين في إجازته للمولوي عبدالله المعروف بغلام رسول (خ): الشيخ الأورع البارع، المختص بالمآثر الجلية والمفاخر العليَّة على الإطلاق.

وقال في إجازته للمولوي منهاج الدين (خ): الشيخ المكرم، الأورع البارع في الآفاق.

ووصفه في إجازة أخرى له (خ): بمسند الوقت في الآفاق.

وقال في إجازته لعبد الجبار الغزنوي (خ): الشيخ الأورع، والزاهد الأفقه، المشتهر في الآفاق، الشيخ محمد إسحاق، جمعنا الله وإياه في دار كرامته يوم التلاق.

وقال عبدالقيوم البدهانوي في إجازة لأيوب الفلتي (من مشيخة العطار 15/أ): شيوخي أولاهم وأفضلهم عندي الشيخ محمد إسحاق.

وقال عالم علي المراد آبادي في إجازته لمحمد علي أكرم الآروي (نقلها العطار في مشيخته 90/أ): الشيخ المحدِّث الأكمل، والفاضل الأجل الأبجل، الجامع بين العلم والعمل، مولانا ومرشدنا وهادينا المشهور في الآفاق.

وقال عبدالرحمن الباني بتي في إجازته لأحمد العطار (من مشيخته 66/ب): من أجل مشايخي مولانا المولوي محمد إسحاق الدهلوي ثم المكي.

وقال يعقوب خان البريلوي في إجازته لأحمد العطار (من مشيخته 187/أ): شيخي المعظم، مرشدي الزاهد الورع، مولاي محمد إسحاق المهاجر إلى بيت الله.

فهؤلاء بعض كبار أصحابه.

وقال عبدالحي الحسني في "نزهة الخواطر" (7/59): الشيخ الإمام العالم المحدِّث المسند.

وقال عبدالرحمن المباركفوري في إجازته للمولوي محمد بن نور أحمد (خ): العلامة المشتهر بالفضائل في الآفاق، ووصفه في إجازته لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (خ)، وفي إجازته لعبدالجبار الجيفوري أيضًا (خ): بالشيخ المكرم الأورع البارع في الآفاق.

وقال في مقدمة تحفة الأحوذي (1/51) بعد أن عدد أشهر تلامذة الشاه عبدالعزيز: واختص من بينهم بكثرة العبادة والرياضة، ومزيد الورع والتقوى، والتبحُّر في العلم والفضل، والسعي في الإصلاح والإرشاد وحسن الإفاضة: ابن بنته الكريمة، الشيخ العلامة الشهير في الآفاق، الشاه محمد إسحاق المذكور، فجلس بعده مجلسه، وأفاد الناس بعلومه، وانتهتْ إليه رياسة الحديث في عصره، وتخرجت عليه جماعة كبيرة، منهم الشيخ الأجلُّ، مسند الوقت، السيد محمد نذير حسين الدهلوي... إلخ، ووصفه في نفس الصفحة بالمحدِّث البارع في الآفاق.

وقال عبدالوهاب الدهلوي في "النفحة الدهلوية" (ص15): كان عالمًا كبيرًا ومحدثًا جليلاً، كان زعيمًا للنهضة الهندية.

وقال أحمد الله الدهلوي في إجازته للقرعاوي (1/أ): الأورع الأتقى المشهور في الآفاق.

وقال عبدالله مرداد في "نشر النَّوْر والزهر" (1/127 مختصره): العالِم الفقيه الصالح المحدِّث.

ووصفه أبوبكر خوقير في ثبته (37): بعالم الهند المحدِّث الشهير، ووصفه في بعض إجازاته (كما في "فيض الملك" 3/2055): بعالم الهند ومكة.

وقال محمد الترهتي في "اليانع الجني" (60 بهامش "كشف الأستار"): الشيخ الأجل المحدث أبو سليمان إسحاق، ابن بنت عبدالعزيز، أخذ عن جده عبدالعزيز، وجلس بعده مجلسه، ورقع من معاوز فقده، وأفاد الناس أحسن الإفادة، وأفاض عليهم من سجاله، وكان معروفًا بالعلم والورع، وغير ذلك من الفضائل... إلخ.

وقال (ص76): كان بعض الناس يقول فيه: إنه وُلد على التقوى.

وقال محمد شفيع العثماني في الازدياد السني: مُسند العلم والعلماء في عصره، مدار الإسناد والتحديث في وقته، حضرة مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي.

ووصفه عبدالحي الكتاني في "فهرس الفهارس" (1/178 و179) بأنه ممن أحيا الله بهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وأنه كان من الأئمة في الدين، الدعاة إلى صراط مستقيم، وأنه لذلك لا أحلى عنده ولا أجل من السند الذي هو فيه، عن جده لأمه الشاه عبدالعزيز عن أبيه ولي الله.

وسألت شيخنا العلامة عبدالقيوم الرحماني - رحمه الله -: هل تعتبر رواية شيخك أحمد الله عن نذير، عن الشاه محمد إسحاق، عن جده، عن ولي الله، مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر؟ فقال بلا تردد: نعم.

كتبه ومؤلفاته:
قال عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (61/ب): له تآليف، منها مائة مسائل، ومسائل أربعين.

وقال الترهتي في "اليانع الجنيُ (ص77): ترجمةُ المشكاة له معروفةٌ مرغوبٌ فيها، ويُنسب إليه بعض[9] كُتُب وقعت فيه [كذا] أوهام في النقل يتعالى عن مثلها.

ونسب العلامة محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمة "لامع الدراري" (156) للمترجم له أربعين حديثًا في فضائل الحج والعمرة، وقال: ذكرها صاحب "الإتحاف".

وذكر له النوشهروي - مع الأربعين والمائة - "تذكرة الصيام".

تنبيه: سها عبدالستار الدهلوي في كتابه الآخر "الفيض"، فقال: "وله تآليف، منها: "جامع التفاسير"، ومظاهر حق "شرح المشكاة"، وظفر جليل (ترجمة الحصن الحصين)، و"جامع الحسنات"، و"تحفة الزوجين"، و"تحفة الأحباب"، و"سراج القلوب"، و"مانعة الزنا"، و"الوظيفة المسنونة"، وغير ذلك".

وهذا سهو في النقل[10].

وفاته وذريته:
قال في "نزهة الخواطر": "توفِّي بمكة المكرمة في الوباء العام - وكان صائمًا - يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من رجب، سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بالمعلاة عند قبر سيدتنا خديجة - رضي الله عنها".انتهى.

بينما قال عبدالستار الدهلوي المكي في "الفيض": "توفِّي بمكة في خمس وعشرين من رجب سنة 1262هـ، اثنين وستين بعد المائتين والألف، وأرَّخ وفاته مؤلف "خزينة الأصفياء" بقوله: كفت إسحاق شيخ آفاق است سنة 1262هـ".

وهكذا أرَّخه مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره)، وذكر أنه خلّف ثلاث بنات.

وهن: خديجة، وأمة الغفور، وأمة الرحيم (زوج عبدالقيوم البدهانوي).

شيوخه في الرواية:
1) عبدالقادر بن ولي الله الدهلوي (ت1230): قرأ عليه الكُتُب الدرسية، وتفقَّه عليه، وقرأ عليه في الحديث السِّتَّة وغيرها، مثل الشمائل، كما تقدَّم.
2) جده لأمه الشاه عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي (ت1239): قرأ وسمع عليه الكثير، من ذلك أنه أعاد ما أخذه على أخيه عبدالقادر، كما صرح عبدالرحمن الباني بتي فيما كتبه للعطار (من مشيخته 65/أ).

وأورد العطار (89/ب) إجازة المترجم لمحمد عالم علي المرادآبادي، وفيها أنه تلقى عليه الستة، والموطأين، والآثار، والمشكاة، وغيرها، ثم قال: "وحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة لهذه الكُتُب من الشيخ الأجل الأبجل الجامع بين العلم والعمل الشاه عبدالعزيز المحدِّث الدهلوي".

وقوله: "وغيرها"، بيّن بعضًا منه المجاز المذكور في إجازته للآروي (في مشيخة العطار 89/أ): فزاد على الكتب المذكورة: "الجامع الصغير"، و"الشمائل"، و"الرسائل الثلاثة للشاه ولي الله"، و"الحصن الحصين"، ثم نقل عن الشاه إسحاق قوله: "وحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة لهذه الكُتُب منَ الشيخ المحدِّث الأعلم، والفاضل الأمثل الأكرم، الشاه عبدالعزيز الدهلوي"، وهذا النَّقْل يَظهر أنه مِن إجازة أخرى منَ المترجم له؛ لاختلاف العبارة.

وذكر المترجم في إجازته المكتوبة لنذير حسين (خ) "الكتب الستة"، و"كنز العمال"، و"الجامع الصغير"، ثم قال: "وإني حصّلت القراءة والإجازة والسماعة لهذه الكتب من الشيخ الأجل عبدالعزيز المحدث".
وكذلك صرَّح بقراءته الستة على جده في إجازته لمحمد يعقوب خان البريلوي (خ).

ومن مقروءاته عليه "موطأ مالك" بالبحث والتحقيق، كما نص عبيدالله بن الإسلام السندي في تعليقه على "المسوى شرح الموطا" (61 العلمية).

والأمم للكوراني، كما في الوجازة للعظيم آبادي، والجوائز والصلات للخانفوري.
والأصل في مثله ممن طالتْ ملازمتُه لشيخه وأكثر عنه: حَمْلُ قراءته وسماعه لهذه الكُتُب على إطلاقه ما لم يأتِ ما يقيده، والله أعلم.

3) عمر بن عبدالكريم العطار المكي: قرأ عليه المترجم له في مكة عند حجته الأولى سنة 1241 المسلسل بالأولية، والمسلسل بالمصافحة، وجملة وافرة من صحيح البخاري، وشيئًا من صحيح مسلم، والأوائل السنبلية، وكتب له ثلاث إجازات، ذكرها أحمد أبو الخير العطار في مشيخته (67/ب-68/ب): وساق أكثر الإجازة المطولة، ومنها قوله: "فقد التمس مني الشيخ الفاضل السابق في حلبة الفضائل، الباذل في تحصيل العلوم الشرعية الجهد، المشمِّر في اقتناصها عن ساعد الجد، مولاي العلامة الفهامة المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، جعله الله من أئمة المتقين، ونفعه ونفع به المسلمين - الإجازة فيما تجوز لي روايته، بعد أن سمع مني الحديث المسلسل بالأولية، وسمع علي جملة وافرة من الجامع الصحيح لذي القدر الرجيح محمد بن إسماعيل البخاري، وشيئًا من صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري، وأوائل جملة من الكتب الحديثية، فأجبته إلى ذلك.. "، وتاريخها سلخ ذي القعدة سنة 1241.

قال العطار: "ورأيتُ له منه إجازة أخرى بخطه في آخر نسخة أوائل الشيخ محمد سعيد سنبل، قال فيها: قد سمع علي جميع هذا المؤلَّف العلامة الفهامة التقي[11] الناسك مولانا وسيدنا الشيخ محمد إسحاق بن مولانا محمد أفضل الدهلوي، سبط مولانا المولوي عبدالعزيز العلامة الشهير، بقراءة غيره عليّ وهو يسمع، وقد أجزته بجميع ما أومأ إليه هذا التأليف من التصانيف والتآليف، بحق روايتي له عن شيخنا العلامة محمد طاهر بن العلامة الشيخ محمد سعيد سنبل، عن والده محمد سعيد سنبل المذكور مؤلف هذا التأليف بسنده داخله[12]، بل وأجزت المذكور مولانا محمد إسحاق المذكور بكل ما ثبت عنده أن لي روايته، والله ينفعه وينفع به، ويجعل[13] الجميع من حزبه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حرر في 13 ذي الحجة الحرام سنة 1241"، وختمها بخاتمه المنقوش في سنة 1239.

ورأيت له منه إجازة ثالثة بالقرآن العظيم خصوصًا، وبجميع مروياته أيضًا، وكتب في آخرها بخطه ما صورته : "وقد سمع مني الفاتحة وسورة الصف العلامة ذو الأخلاق المرضية، والفهامة المتصف بالشمائل السنية، مولانا المولوي محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، أجزته بهما وبسائر القرآن العظيم، وبكل ما يجوز لي روايته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حرر بتاريخ 26 في شهر ذي الحجة الحرام سنة 1241... إلخ"[14].

ونقل العطار (65/أ) من مكتوب عبدالرحمن الباني بتي - أحد كبار أصحاب المترجم في الهند ومكة - قوله: "لما حج الشيخ إسحاق الدهلوي أخذ بمكة الإجازة العامة والمصافحة وغيرها من الشيخ عمر المكي".

4) محمد حياة الحنبلي الدهلوي ثم المدني (كان حيًّا سنة 1241):
نقل العطار من مكتوب شيخه الباني بتي الآنف قوله عن المترجم: "وللشيخ رواية وإجازة عن الشيخ محمد حيات أيضًا"، وفي الهامش: الدهلوي الحنبلي.
ونقل عبارته عبدالستار الدهلوي في "الفيض" (1/847)، ومحمد حياة مترجم في "نزهة الخواطر" (7/168)، ولم يذكر له رواية حديثية.

5) عبدالحفيظ بن درويش بن محمد بن حسن العجيمي (ت1245):
نص العطار في مشيخته (51/أ) أنَّ الشاه محمد إسحاق صافح عبدالحفيظ بن درويش العجيمي، وروى من طريقه عنه مسلسل المصافحة المعمرية من طريق أبي سعيد مدعي التعمير والصحبة، وقال (59/ب): "لما حَجَّ الشيخ إسحاق حجته الأولى سنة 1241 اجتمع بمكة بالشيخ عبدالحفيظ العجيمي، وروى عنه المصافحة".
وقال عبدالله مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره): "أخذ عن العلامة عبدالحفيظ عجيمي، وأجازه بسائر العلوم".

6) لما قرأ المترجم له المسلسلات على جده الشاه عبدالعزيز اختل شرط الأولية الحقيقية، ورواه بالإضافة، ثم روى عنه الأولية الحقيقية عن رجل من ولاية كابل، عنه بشرطه.
فهؤلاء من وقفت عليهم من مشايخه في الرواية.

من تلامذته:
ممن قرأ عليه الستة: السيد محمد نذير حسين الدهلوي (مع كتب أخرى كثيرة)، ومحمد بن عبدالرحمن الأنصاري السهارنفوري، وأحمد علي السهارنفوري (كلاهما قرأها في مكة، ومما قرأه الثاني أيضًا: تيسير الأصول، والشمائل، وموطأ محمد، وغيرها)، وفضل الرحمن بن أهل الله الكنج مرادي آبادي، وعبدالرشيد العمري الدهلوي، وعبد الرحمن الباني بتي (قرأ عليه أيضًا: القرآن، والموطأين، والمسلسلات، والنوادر، والحصن الحصين، وأكثر المشكاة، وأول كنز العمال، وغيرها)، ومحمد عالم علي المراد آبادي (ومما سمع عليه أيضًا: المشكاة، والآثار، والمسلسلات، والنوادر، وتراجم البخاري، والسنبلية)، وعبدالقيوم البدهانوي (صهر الشيخ، قرأ عليه في الهند وفي الحرمين)[15].

ومن تلاميذه أيضًا:
إبراهيم النكرنهسوي، وأحمد بن عبدالله المرغني، وأحمد الدين البكوي، وأحمد الله الأنامي، وإمام الدين الطوكي، وإمداد الله التهانوي، وإمداد العلي الأمروهي، وأيوب بن قمر الدين الفلتي (وروى عنه مسلسل المد)، وبهاء الدين الدكهني، وتاج الدين السهسواني، وجمال الدين الدهلوي (سمع منه مسلسل الفاتحة والصف)، وجمال الدين (مدير المهام في بهوبال)، وحفيظ الله الدهلوي، وذكاء الله الأكبر آبادي، ورستم علي خان الدهلوي، ورشيد الدين الدهلوي، ورضي الدين الكاكوروي، وسخاوت علي الجونفوري، وسراج أحمد السهسواني، والسير سيد أحمد خان، وصبغت الله، وصدر الدين الكشميري ثم الدهلوي، وظهور محمد الكالبوري، وظهير أعلى البنغالي، وعالم علي المراد آبادي، وعبدالجليل الكوئلي، وعبدالخالق الدهلوي، وعبدالرحمن بن محتشم الدهلوي (مما قرأ عليه المسوى شرح الموطا)، وعبدالعزيز بن إلهي بخش الدهلوي (قرأ عليه البخاري)، وعبدالغني بن أبي سعيد الدهلوي (قرأ وسمع عليه البخاري)، وعبدالله الصديقي الإله آبادي، وعبداللطيف الويلوري (أجازه في مكة)، وعبدالمحسن الإله آبادي، وعبدالهادي الجهومكوي، وعبيدالله السندي، وعلي أحمد الطوكي، وعناية أحمد الكاكوروي، وغلام نبي الدهلوي، وقطب الدين الدهلوي (ومما أخذ عنه الأوائل السنبلية)، وكرامة العلي الإسرائيلي الدهلوي (صاحب السيرة)، وقاري حافظ كرم الله الدهلوي، وكل الكابلي، ومحمد بن أحمد الله التهانوي، ومحمد جميل البرهانبوري، ومحمد جونفوري الدهلوي، ومحمد سبحان بخش شكارفوري، ومحمد عرف راجشاهي، ومحمد بن علي إبراهيم، ومحمد عمر بن إسماعيل الشهيد (ومما قرأه عليه: الشمائل)، ومحمد فاضل السورتي، ومحمد مظهر النانوتوي، ومحمد بن ناصر الحازمي (لقيه في الحج، وسمع منه الأولية)، ومشيئة الله البنغالي، ومظفر حسين الكاندهلوي، ومملوك علي النانوتوي، ومنظر علي الكاكوري، ونصير الدين الدهلوي (صهر المترجم له)، ونوازش علي الدهلوي، ونور الحسن الكاندهلوي، ونور علي سهراواني، ويار علي الترهتي، ويعقوب علي خان البريلوي (قرأ عليه صحيح مسلم، وكثيرًا من البخاري، وأطرافًا من الأربعة)، ويعقوب بن محمد أفضل الدهلوي (أخو المترجم).

وكذلك بناته الثلاث.

وأكثر هؤلاء مذكورون في "نزهة الخواطر"، و"مشيخة العطار"، و"فيض الملك"، و"حاشية عبيد الله السندي على النفحة الدهلوية"، وكتاب "النوشهروي".

قال في "نزهة الخواطر": وخلق آخرون، وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم يبق في الهند سند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقال شيخنا الفريوائي في "جهود مخلصة" (84): كان لتلاميذ محمد إسحاق الدهلوي دور مهم في ميدان العلم والثقافة والدعوة والإصلاح - رحمه الله رحمة واسعة.



ــــــــــــــــــــــــــ
[1] كذا قال، ورأيت في مشيخة أحمد العطار (67/ب): أنه وُلد في دهلي لعله في أول القرن، يعني الثالث عشر، ثم ضرب عليه، وكتب بخطه أنه في: "بدهانة في ثامن شهر ذي الحجة الحرام سنة 1198 تقريبًا، كما أَخْبَرَنِي بذلك شيخنا عبدالقيوم زوج ابنته".
وقال عبدالستار الدهلوي في "فيض الملك الوهاب المتعالي" (1/120): "وُلد في بدهانة 8 ذي الحجة سنة 1197 -أو 1198- سبع وتسعين بعد المائة والألف، كما أخبر زوج ابنته".
وذكر مرداد في "نشر النور والزهر" (1/127 مختصره) مثله، وقال: "أخبرني بذلك صاحبنا الشيخ عبدالستار المكي، عن زوج ابنة الشيخ".
قلت: أغلب أن عبدالستار نقله منَ العطار، فهو كثير الاستفادة منه، وأستبعد إدراكه الأخْذ عن عبدالقيوم البدهانوي، وقد أرَّخه في "ذيل نثر المآثر" باليوم والشهر المذكورين سنة 1197 جزمًا.
وأرخه عبدالوهاب الدهلوي في "النفحة الدهلوية" (ضمن مقدمة "المسوى شرح الموطا" ص15) سنة 1197 كذلك، وهو أكثر الأقوال وأوسطها.
وأرخه النوشهروي في "تراجم علماء أهل الحديث في الهند" (1/136) بالأرقام: 1192، ومعلوم أن 2 تشبه كتابة 7 في رسمهم، فلعله خطأ طباعي.
[2] أفاد العطار في مشيخته (15/أ): أنه أخذ الستة قراءة وسماعًا على عبدالقادر المذكور، ونص (67/ب) أنه قرأ عليه البخاري والترمذي والشمائل، ونص عبدالستار في الفيض: أنه قرأ عليه الستة.
[3] قال العطار في ترجمة شيخه فضل الرحمن المرادآبادي (122/أ): "ثم حضر لدى الشيخ العلاَّمَة المحدث حضرة الشيخ عبدالعزيز، وكان قد كُفَّ بصره، وأخبره من عنده، فأسمعه أولاً الحديث المسلسل بالأولية، فاستأذنه المترجم له أن يملي عليه بعض ما يتعلق بشرح الحديث، فأذن له، فأملى عليه مما منحه الله من العلوم، وأفاض على قلبه ساعتئذ فأحبه الشيخ عبدالعزيز، وقال: لولا أني ضعُفت لأقرأتُك، ولكني فوَّضتُ... إلخ"، وذكر أنه قرأ لمدة شهر على الشاه إسحاق، ثم لَمَّا أراد أن يرحل من دهلي استجاز الشاه عبدالعزيز، فأجازه شفاهًا.
ولهذا قال العطار في ترجمة الشاه إسحاق (67/ب) إن جدَّه: "أقامه مقام نفسه في حياته، واستقر خليفته، وكبير عشيرته وأعظم مدرسي مدرسته بعد مماته".
[4] انظر كتاب: الإمام المجدد المُحَدِّث الشاه ولي الله لمحمد بشير السيالكوتي (221)، وغيره.
وهنا أسطّر بأَلَم: أن أشد ما ضرب هذه الحركة السلفية الإصلاحية هو عداوة المتعصِّبين والخرافيين لها، وخذلانهم في أحلك الظروف، قال الحسني في ترجمة أحمد عرفان في "نزهة الخواطر" (7/37): "أحيا كثيرًا منَ السنن المماتة، وأمات عظيمًا منَ الأشراك والمحدثات، فتعصب أعداء الله ورسوله في شأنه وشأن أتباعه، حتى نسبوا طريقته إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي، ولقبوهم بالوهابية، ورغبوا إلى الكفار، وصاروا أولياءهم في السر، حتى انحازوا عنه في معركة بالاكوت، فنال درجة الشهادة العليا، واستشهد معه كثير من أصحابه".
ونتيجة لهذه المعركة تَقَهْقَرَ المسلمون في الهند كثيرًاَ، وفَقَدُوا فرصة قيام دولة قويَّة لهم في ذلك الوقت، ولم تعد لهم سيطرة إجمالية على الهند بعدها كما كان الأمر لقرون.
[5] قال عبيدالله بن الإسلام السندي في تعليقه على "النفحة الدهلوية" (ضمن مقدمة "المسوى شرح الموطا 14 العلمية): "رئيس تلك الحكومة الشرعيَّة كان أمير المؤمنين السيد أحمد الدهلوي (الأمير الشهيد)، وصدارة وزرائها تستند إلى مولانا عبدالحي الدهلوي (الصدر السعيد)، والأمور الحربية والسياسية كانت موكولة إلى مولانا محمد إسماعيل الدهلوي (الصدر الشهيد)، أما الأمور التي تشبه الداخلية من جمع الأموال وحشد الرجال وغيرهما، فكان وكيلها في دهلي مولانا محمد إسحاق الدهلوي (الصدر الحميد)".
قلتُ: والكل من تلامذة الشاه عبدالعزيز، وبين المترجم له وبين محمد إسماعيل، وبين عبدالحي البدهانوي قرابة أيضًا.
[6] نصَّ الحسني في "نزهة الخواطر" والنوشهروي أنه عام 1240، ونقل العطار وعبدالستار: أن كرامت علي الإسرائيلي أرخ في سفينته خروجه في غرة ربيع الأول منها، ولكن رجّح العطار أنه سبق قلم؛ لأنه رأى أصول إجازات الشاه إسحاق من شيخه عمر المكي مؤرخة في حج 1241، وتأتي.
[7] يظهر لي أنه يقصد مدينة دهلي.
[8] ونقل عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (17/ب) قول السراج والعطار.
[9] في هامش الكتاب هنا - وهو من تعليقات مؤلفه الترهتي؛ كما يؤخذ من مخطوطة عبدالجليل برادة (38/أ): "كتاب الأربعين والمائة كلاهما يُنسب إليه، وقع فيه أشياء من قبيل الخطأ في النقل وغيره، أخبرنا بعض المشايخ: أنه كان في أصحابه رجال سوء، وكان هو يحسن الظن بهم، فإذا رُفعت مسألة دفعها إلى من حضرها منهم، فربما كانوا يدسُّون في جوابها بعض ما يوافق أهواءهم، ثم جُمعت تلك المسائل واشتهرت نسبتها إليه، وفيها أمور تعقبها فضل الرسول الأموي البدايوني".انتهى.
قلت: هذه شنشنة معروفة من متعصبة الهند وغيرها، إذا جاءهم ما لا يوافق أهواءهم وخرافاتِهم، طعنوا في ثبوته وشككوا فيه، وما أكثرَ ما حرفوا الحقائق والتواريخ بالافتراء أو بمجرد التشهي والتمني، فضلاً على أن الترهتي أبهم من نقل وادَّعى تلك الدعوى، وهذا المجهول الذي جاء بالقصة لعله لم يتنبه أنه طعن بها فيمن زعم تنزيهه، ورماه بالغفلة المُسقطة.
وقد جاء في مواطن من كتاب الترهتي - عفا الله عنا وعنه - ما يُظهر تعصبه، ونفرته من أهل الحديث، ووصفهم بالوهابية، وطعن في كتاب تقوية الإيمان أو رد الإشراك؛ للعلامة السلفي محمد إسماعيل الدهلوي، وغير ذلك.
ولذلك رد عليه العلاَّمة صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (3/246)، وذكر أنه استقى من شيخه فضل حق الخير آبادي، وهذا كان بعيدًا عن الكتاب والسنة، ونقل معناه وأقره الحسني في "نزهة الخواطر" (7/69)، وانظر ترجمته له (7/412-415).
ولمعرفة من هو البدايوني - الذي استشهد برده الترهتي واعتضد - أنقلُ ما قاله العلامة المؤرخ المنصف عبدالحي الحسني الحنفي ضمن ترجمته في "نزهة الخواطر" (7/416): "كان فقيهًا جدليًّا مناظرًا، شديد التعصُّب في المذهب، دائم الخصومة للعلماء، أبعدَ خلق الله عن السنَّة، منتصرًا للبدعة، رادًّا على أهل الحق بخرافاته، محبًّا للدُّنيا، وكان يكفّر الشيخ إسماعيل بن عبدالغني الدهلوي، ويرمي بالنصب والخروج الشيخ ولي الله المحدث... إلخ"، وذكر قبل أنه كان يتردد ويجالس الأمراء وينال جوائزهم، كما ذكر أنه شرح فصوص الحكم فيما قيل، فرد مثله على الشاه محمد إسحاق شهادة له بالكمال.
ورسالة "مائة مسائل في تحصيل الفضائل بالأدلة الشرعية وترك الأمور المنهية"، جمعها الشيخ أحمد الله الصديقي الأنامي، قال في "نزهة الخواطر" (7/55): "جمع فيها مسائل من مُحَررات شيخه إسحاق، وألَّفَها سنة خمس وأربعين ومائتين وألف"؛ أي: في حياة شيخه، وقبل دهر من وفاته، وقال في ترجمة الأنامي في الموضع المذكور: "الشيخ العالم الفقيه المحدِّث، أحد العلماء الصالحين"، فقارن وتأمَّل.
وأما كتاب "الأربعين" للمترجم له فقد أثار عليه المتعصبة أيضًا لدعوته السلفية، وممن رد عليه: أحمد سعيد المجددي الصوفي، قال الدهلوي في ترجمته في "الفيض" (1/118): "ألَّف كتبًا كثيرة؛ منها في رد الفرقة الوهابية، سماها: "الحق المبين في رد الوهابيين"، وهو رد على كتاب شيخه الشيخ إسحاق، المسمى بـ"المسائل الأربعين"؛ ولذا ترك الرواية عنه أيضًا، وبمعناه في مشيخة العطار (10/أ)، مع أن المجددي هو القائل عن شيخه؛ كما على ظهر نسخته من "السنبلية": "قرأتُ هذا الكتاب من أوله إلى آخره على الشيخ الكامل والعالم العامل مولانا محمد إسحاق"، نقله العطار في مشيخته (9/ب) من خطه المؤرخ في ربيع الثاني سنة 1248.
ولأحمد سعيد أيضًا "رد على المسائل المائة"، كما في "نزهة الخواطر" (7/49).
وليُعلم أن لمواقف المتعصِّبة هذه دورًا ظاهرًا في صَدِّ الناس عنِ الاستفادة من المترجم له، ولا سيما لَمَّا استقر في الحجاز، فمنَ النادر أن ترى أحدًا من أهلها أخذ عنه مع كونه عالمَ وقتِه في الحديث، بل من أخذ عنه هناك يُجمعون لقلتهم، وبعضهم ممن عُرف باتباع السنة، كالحازمي، ومحمد بن عبدالرحمن الأنصاري، رحم الله الجميع، وحصل مثل ذلك بعده لتلميذه السيد نذير حسين، واستطال المتعصبة، وألَّفوا في وُجُوب إخراج الوهابية من المسجد الحرام.
وقد أوذي في السُّنَّة عدد مِن أصحاب المترجم له، منهم الأنصاري المذكور قريبًا، أُخرج من مكة مرارًا، وكذا نذير حسين، أوذي وسُجن في الهند وفي مكة، وتطاولوا عليه بالتكفير والتبديع، وهو الإمام في السُّنَّة، وكذا أوذي عبدالهادي الجهومكوي.
وأنبّه أن الشاه محمد إسحاق - رحمه الله - كان قد تلقى طريقة التصوُّف من جده، ولكن لم أرَ في إجازاته التي وقفتُ عليها الإجازة بالطريقة، حتى لتلاميذه المكثرين ممن كان عنده بعض تصوف؛ مثل: عبدالقيوم البدهانوي، وفضل الرحمن، لم أر تلقيهم الطريقة منه، على ضوء ترجمة العطار الموسعة لهما، بل عند عبدالستار الدهلوي في "نثر المآثر" (61/ب) مفهوم صريح أنه لم يتلقَ الطريقة من المترجم له.
ولم أرَ مَن نقل عنه غلوًّا أو إيغالاً في التصوف إن كان عنده، وإنما رأيتُ أنه أعطى الطريقة لتلميذه الباني بتي - كما نقل العطار - مخبرًا له أن إعطاءه كان بعد أن استوفى ما عنده مما تلقاه عن جدِّه، فكأنه أعطاها له من جهة التوسُّع في الإسناد وحسب، ويُفهم من النقل المذكور أنه كان لا يشتغل بها عادة، وعلى كلِّ الأحوال فقد كان في أصول السنة على منهج السلف الصالح، وكبار تلامذته منهم رؤوس أهل الحديث، واستفادتهم منه، وتخرجهم عليه، وكثير ممن لم يكن محسوبًا على اتجاههم ترى في سيرته الاعتدال، وهكذا في وصاياه وإجازاته الحث على اتباع السنة واجتناب البدعة، كما عند فضل الرحمن، والباني بتي، وغيرهما، ولا بدَّ للباحث مِن مراعاة ظُرُوف الزَّمان والمكان فيهم وفي أمثالهم، وتدرج الاتجاه عندهم نحو السُّنَّة، رَحِم الله الجميع، وجزاهم عن السنة وأهلها خير الجزاء، فهم من أحيا الحديث والعمل به، واهتم بتحصيل أصوله وخدمته ونشره، في الوقت الذي كان غائبًا شبه مندثر عند غيرهم منَ الأقطار الإسلاميَّة.
[10] وتابعه عليه مرداد في "نشر النور والزهر" (1/128 مختصره)، وهو آخذٌ من عبدالستار، وفي هامشه كتب الشيخ المؤرخ عبدالله غازي ما لفظه: "جامع التفاسير"، و"شرح المشكاة" كلاهما تأليف قطب الدين تلميذ الشيخ إسحاق، لا من تأليف المترجم له".
قلتُ: وفي ترجمة قطب الدين في "نزهة الخواطر" (7/425) نسبة الكتابين له مع ظفر جليل أيضًا، وبالتأمُّل يظهر منشأ الوَهْم، وهو أنَّ الشيخ عبدالستار كتب ترجمة الشاه محمد إسحاق أولاً في "ذيل نثر المآثر" (61/أ)، ثم نقلها "للفيض"، فالترجمتان متشاكلتان، ولكن في الأول ساق تلامذته ومنهم قطب الدين، وقال عقبه: وله تآليف منها: "جامع التفاسير"، و"مظاهر حق"... إلخ، فلما نقلها "للفيض" ظنَّ الضمير قبل الكتب عائدًا لصاحب الترجمة الشاه إسحاق، فنقلها في ترجمته سهوًا، وحقها أن تكون في ترجمة قطب الدين، ولم يذكرها في موضعها في "الفيض" (3/1302).
وأما ترجمة المشكاة فعزاها له الترهتي أيضًا، وعنه صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (3/246)، فالله أعلم.
[11] وبخط عبدالستار الدهلوي: "المتقي"، نقلها في مجموعة إجازات بخطه في مكتبة الحرم المكي (ص45).
[12] بخط عبدالستار: "وأصله".
[13] سقطت كلمة: "ويجعل" في نسخة عبدالستار.
[14] أوردها بكمالها عبدالستار الدهلوي في مجموعة الإجازات آنفة الذكر (ص47 - 49)، وتليها إجازة الشاه إسحاق لمحمد قطب الدين في القرآن، وفي المجموعة عدة إجازات تتعلق بهما.
[15] نص البدهانوي في إجازته لأيوب الفلتي (من مشيخة العطار 15/أ-ب) أنه قرأ الجلالين والشمائل وابن ماجه والنسائي وغيرها على محمد يعقوب أخي المترجم، وسمع الشمائل على المترجم له بقراءة محمد عمر بن إسماعيل الشهيد، وجزءًا من الترمذي، وجزءًا من أبي داود، وجميع مسلم على حسن علي، وشيئًا من المشكاة وغيرها على نصير الدين الدهلوي، ثم قال: "وسمعت صحيح البخاري على الشيخ محمد إسحاق، قراءة عليه، إلا يسيرًا، قرأتُ عليه مرة أولى في دهلي، وسمعت الشمائل وجزءًا من الترمذي، وشيئًا يسيرًا من الكتب المذكورة من لسان الشيخ المذكور، وقرأتها عليه، وأجازني الشيخ إجازة عامة مرات، أولاها بدهلي، وثانيها بالمدينة المنورة، وثالثها بمكة المعظمة، وقد قرأ علينا الشيخ مرة بالمدينة المنورة في المسجد النبوي عن [الشيخ عبدالعزيز]، ونحن نسمع جميع صحيح البخاري، وشيئًا من صحيح مسلم، وأجازني أيضًا قراءة عليه، وأنا أسمع شيئًا من أول المصنف لابن [أبي] شيبة، والمستدرك للحاكم، والدارقطني، والدارمي، وجامع الأصول، وشيئًا منَ البيهقي، ومشارق الأنوار، وشيئًا من الحصن الحصين، وشيئًا من أول موطأ الإمام محمد، وشيئًا من آثاره، وسمعت شيئًا من موطأ مالك – أي: رواية يحيى - وشيئًا من الجامع الصغير – أي: للسيوطي - قال: وأجازني قراءة عليه وأنا أسمع: جواهر الأصول، والنخبة، والعجالة النافعة جميعها، وشيئًا من الانتباه، وبستان المحدثين، وقرأتُ عليه: الكنز، وشرح الوقاية، والهداية إلى كتاب الإجارة، وسمعت من لسان الشيخ محمد إسحاق المذكور حزب البحر، وأجازني، وسمعت عليه القول الجميل بتمامه، وشيئًا كثيرًا من الفوز الكبير، والمسلسلات للشيخ ولي الله قراءة عليه وأنا أسمع، مع المصافحة وغيرها".
نقلته بطوله لأهميته، وأما ما جاء من قراءة الدارمي وغيره فأراه كاملاً، لأمرين: أنه نص أمام الكتب التي قرأ وسمع بعضها: بقوله: "وشيئًا من.."، ثم قد أطلق عبدالستار الدهلوي في ملحق "نثر المآثر" (61/ب) سماع الدارمي والدارقطني والمستدرك.
وجاء عند العطار في موضع آخر وعند غيره أن البدهانوي سمع السنبلية على المترجم له.

الأربعاء، 22 فبراير 2023

ترجمة شيخنا العلامة محمد أنور البدخشاني

 

 تعريف بشيخنا العلامة محمد أنور البدخشاني

 
بقـلم الشيخ:: صالح بن محمد الأسمري
شيخنا العالم المتفنن محمد أنور بن ميرزا محمد البدخشاني (اسم بلد في أفغانستان) المولود سنة 1363هـ الأستاذ بجامعة العلوم الإسلامية بنوري تاون كراجي/باكستان -كما في: "معجم المعاجم والمشيخات"(1/94) للمرعشلي- التي أنشأها شيخه العلامة الكبير محمد يوسف بن محمد زكريا البنوري (ت/1397هـ)
وقد التقيت مولانا الشيخ محمد أنور قبل سنوات عدة، وقرأت عليه في علوم كأصول الدين والتفسير...وأجازني شفهيا وخطيا بجميع ما صح له تلقيه عن مشايخه ومجيزيه ... فجزاه الله خيرا ونفعني بعلومه في الدارين-آمين
وأُثبت هنا ترجمة بعثها لي شيخنا الكريم كتبها بقلمه رضي الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذی خلق آدم من طین ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مھین والصلاة والسلام علی رسوله الأمین ، وعلی آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
فقد سألني بعض الإخوة الأحباب، أن أذکر وأجمع ترجمتي وأحوالي الشخصية ( التي لا طائل تحتھا)، ولادةً ونشأة ، تحصيلاً وتدريساً ، تأليفا وتصنيفاً ، فأردت أن أکتب سطوراً موجودة فی ذاکرتي ، إسعافاً لمرامھم وإجابةً لطلبھم ، فأقول:
۱- ولدت فی مسقط رأس أمّي ( قرية أخوالي ) زرديو ( زردہ ) ببدخشان فی السنة ۱۹۴۳الميلادية ( ولا أتذکر السنة الھجریة ) ،ونشأت ببلد أبي ( وردوج ) فی کنف أبي وأمي ، فربّياني تربیة الوالدین المسلمین المخلصین ، وکان عمّي المولی الشیح محمد شریف من أکابر علماء عصرہ ومن تلامذة المفتي کفایة الله الدھلوي رحمه الله ، أخذ عنه وعن زملائه الأساتذة الکتب الستة فی الحدیث النبوی الشریف فی المدرسة الأمینیة بدھلي أولاً وعن الشیخ سلطان محمود بمدرسة الفتح بوري بدھلي ثانیاً ، ثم رجع إلی بلدہ ( بدخشان ) وبدأ تدریس العلوم المختلفة فقھاً وحدیثاً وتفسیراً وکلاماً ومنطقاً ، ونحوھا من العلوم الرائجة فی ذلك العصر وذلك البلد.

فکان بیتنا بیت العلم والتھذیب والثقافة الإسلامیة .
۲- وبدأت الدراسة من القرآن الکریم نظراً وعمري اثنتا عشرة سنة ، ثم درست الکتب الفارسیة المنھجیة ، وتعلّمت الخط والکتابة ، وشرعت في مبادئ العلوم العربية من الصرف والنحو واللغة والفقه علی عمّي وأستاذي الشيخ محمد شريف وعمري خمس عشرة سنة .
وبما أنه ما کان عندنا منھج مقررّ لدراسة العلوم العربیة والإسلامیة کان منھجنا الدراسی منھجًا حراً غیر مقید بوقت معلوم ولا بمادة خاصة ولا ترتیب خاص فی تقديم بعض العلوم علی بعض .
۳- وبعد الفراغ عن المبادیات في بدخشان سافرت إلی تخار ، وقرأت ھناك کتب الصفوف الثانویة والعالیة نحوًا ومنطقاً وبلاغةً وفقھاً وأصولاً ، حسب المنھج غير الرسمي المقرر من جانب أي لجنة أو مجمّع علمي .
وقد استوعبت دراستي ست سنوات فی تخار .
۴- فأخذت النحو شرح الجامي بکامله ، وبعض کتب المنطق ( الحاشية الجديدة علی المير شرح إيساغوجی ، وبديع الميزان وحصة التصورات من القطبي ) من أستاذي الجليل الشيخ عبد الجليل التخاري ( نمک آبی ) حفظه الله تعالیٰ .
وأخذت مختصر التفتازاني فی البلاغة ، وشيئا من المنطق ( القطبي وتعليقه للسيد الشريف الجرجاني ) من أستاذي الأمین الشیخ محمد أمين المشتاني الفرخاري رحمه الله .
وأخذت الفقه الابتدائي ومبادئ التفسیر وسلم العلوم لمحب الله البھاري من شیخي المقتول شھیداً بید الشیوعیین الشیخ خلیل الرحمن الفرخاري المعروف ب ( عبد الخليل ) رحمه الله رحمة واسعة .
ودرست تمرين الإعراب وتحليل وترکيب الکلمات العربية عند الأستاذ المشفق الشیخ محمد إسماعيل التخاري فی الشفق قريته المسکونة .
کما أنّی بدأت متن إيساغوجي ( فی المنطق ) وشرح الجامي ( فی النحو ) عند الشيخ محمد يوسف البدخشاني الزرديوي ( في شھر بزرگ بدخشان ).
ودرست شرح إيساغوجي المعروف ب ” مير إيساغوجي “ للسيد شريف وحصة من” شرح الجامي “ علی الشیخ برات محمد البدخشي الکیبي بمدرسة آھن درہ ( تخار ).
وکذلك درست حصةً من الکافية لابن الحاجب وشيئا من ” الھدایة “ للمرغيناني وقدراً من مشکاة المصابيح علی العالم الکبير والأستاذ الخبير الشيخ فيض محمد التکابي حينما کان مدرسا بخان آباد.
وقرأت ” التصريح “ شرح ” تشريح الأفلاك “ ( فی الفلکيات القديمة ) و” ملا حسن “ شرح ” سلم العلوم “ وخلاصة الحساب “ ( فی الرياضي القديم ) علی الشیخ العجیب الشیخ عجب گل المجاھد المدرس فی مدرسة محب الله خان ب ( خان آباد ).
وقرأت شيئا من باب القصر لمختصر التفتازاني وفصلين من تحرير القواعد المنطقية فی شرح الرسالة الشمسية ( المعروف بالقطبي ) علی الشيخ علاء الدين المشلول بنواحي نهرين ( گدری ).
ثم رجعت إلی البلد ( بدخشان ) بعد ست سنوات ودرست عند العمّ الشريف الشيخ محمد شريف ” الشافية “ لابن الحاجب بکامله ( من الصرف والتجويد والخط ) ودرست عندہ ” خلاصة الحساب “ لبھاء الدین العاملي وقدراً من الجزء الثالث من ھدایة المرغیناني وفصولا من ” مشکاة المصابيح “.
کما أني بدأت مطول التفتازاني فی مدرسة خيابان ( بقندز ) علی الشيخ حاجي محمد الفرغاني رحمه الله .
۵-وفی سنة ۱۳۴۳الھجریة الشمسیة و۱۹۶۵ المیلادیة رحلتُ إلی باکستان ، ودرست ھناك فی مدارس مختلفة حوالي خمس سنوات .
ففی أول أمري ( فی آخر السنة الدراسیة شھر جمادی الآخرة ) التحقت بالمدرسة المسماة ب ( دار العلوم انجمن تعلیم القرآن کوھات ) فقرأت حصة من ” القاضی مبارك “ علی صدر المدرسين والإمام فی العلوم العقلية والنقلية الشيخ عبد الغفار ( أکبر الأساتذة فی عصرہ ) وقرأت شيئا من تفسير البيضاوي علی الشيخ أحمد گل ، وحصة من ھدایة المرغیناني ( الجزء الثالث) علی الشيخ نعمت الله حفظه الله تعالیٰ .
وفی السنة القادمة (۱۹۶۶ م ) التحقت بجامعة العلوم الإسلامیة اکورہ ختك ( في نواحي بيشاور ) فدرست ” المطول “ علی الشيخ المفتي محمد يوسف البونيري ( السواتي ) ودرست ’ تفسير البيضاوي “ و” شرح العقائد النسفية “ علی الشيخ فی العلوم الدينية ( حدیثاً وتفسیراً وفقھاً ) المفتي محمد فريد ، ودرست ” الميبذي “ ( فی الفلسفة القديمة ) علی الشيخ فضل إلٰهي ( عمّ المفتي رضاء الحق زميلي فی دراسة ” الميبذي “ ) .
ثم رحلت إلى السوات والتحقت بدار العلوم الإسلامية سيدو شريف ، وقرأت حاشية السيد زاهد علی ملا جلال ، وشرح ” الرسالة القطبية “ وشرح غلام یحيیٰ علی الأستاذ جان عالم ،و” ديوان المتنبی “ و” مقامات الحريري “ درستھما علی الشیخ عبد اللهالکوهستاني ، کما أني درست القاضی مبارك “ علی الشيخ کفاية الله ، ودرست شرح ملا صدر الدين الشيرازي علی ” ھدایة الحکمة “ المعروف ب ” صدرا “ والشمس البازغة لمحمود الجونفوري علی الشيخ عبد المجید البازارگوي .
وفی السنة الثانية درست فی نفس دار العلوم ( بالسوات ) الحصة الأولى من ” شرح المواقف “ للسيد الشريف الجرجاني مع تعليق السيد زاهد الهروي علی إمام الکلام والمنطق والفلسفة وسائر العلوم العقلية والنقلية الشيخ خان بهادر المارتونگي ، ودرست الفلکيات القديمة ( التصريح وشرح الجيغمني وسبع شداد الثلاثة علی الشيخ عبد المجيد ، کما أنی قرأت عليه فی الهندسة ” تحرير إقليدس “ ودرست فيما يتعلق بالإسطرلاب الباب الأول ” بيست باب “ .
وأتممت الفنون العقلية بقراءة ” حاشية الخيالي “ علی شرح العقائد النسفية ، وقرأت الحصة الثانية من ” شرح حمد الله السنديلوي “ علی سلم العلوم علی الشيخ کفايت الله رحمه الله .
وأخذت علمي العروض والقوافي ، من الشيخ الأديب الأريب لطافة الرحمٰن السواتي رحمه الله .
۶- ثم رماني الدهر إلی شاطئ البحر کراتشي لاقتباس العلوم من بحر العلوم العربية وخاصة العلوم الحديثية والأديبة الشيخ السيد محمد يوسف البنوري ( علامة عصرہ ) فالتحقت بالمدرسة العربية الإسلامية التی سماها الشيخ فيما بعد ” جامعة العلوم الإسلامية “ بدأت الدراسة من الصف السابع حسب المنهج المقرر فی ذلك الوقت ، واستقیت من الینابیع الصافیة فی هذہ المدرسة ( التی صارت بعد سنوات جامعة ) مدة سنتين:
۱-وقرأت الجامع الصحیح للإمام البخاري بکامله قراءة علی محدث عصرہ الشیخ السید محمد یوسف البنوري رحمه الله ، وکنت أقرأ والشیخ یسمع وقد يُقرَأ عليه وأنا أسمع وکذلك أخذت عن الشيخ البنوري رحمه الله جامع الإمام الترمذي من باب بيربضاعة إلی أبواب من کتاب الصلاة ، ودرست عليه ( الحمد لله ) قدراً من تفسير سورة آل عمران .
۲۔ فأخذت الحصة الأولىٰ من مشکاة المصابیح ، والجزء الرابع من هدایة المرغیناني ، وسنن أبی داود قراءةً علی الشیخ الفاضل الشیخ فضل محمد السواتي ، مدير مدرسة مظهر العلوم ( بعد ما ترك المدرسة العربية الإسلامية .
۳-وأخذت ” تفسير البيضاوي “ مرة ثانية و” شرح معاني الآثار “ قراءةً من الأستاذ الفاضل السيد مصباح الله الهزاروي رحمه الله.
۴-کما أني قرأت الجزء الثالث من هدایة المرغيناني وجامع الإمام الترمذي بکامله علی الأستاذ المفتی فضيلة الشيخ ولي حسن التونکي رحمه الله .
۵- وسمعت صحيح الإمام مسلم وسنن ابن ماجة والموطأ برواية يحيی بن يحيی الليثي قراءةً على الشيخ الأستاذ محمد إدريس الميرتي رحمه الله .
۶-وأخذت سنن النسائي والموطأ وبراوية محمد بن الحسن الشيباني من شيخي الشفيق الشيخ بديع الزمان الکِمَل بوري - رحمه الله تعالیٰ - قراءةً عليه کما أني أخذت الجزء الثاني من مشکاة المصابيح ، وشرح نخبة الفکر للإمام ابن حجر العسقلاني .
شیوخي فی الحدیث قراءة علیھم :
۱- حدثنا الشيخ البنوري ( محدث عصرہ ) بسندہ المتصل إلی الإمام البخاري صحيح الإمام البخاری بکامله قراءة علیه ، قال حدثنا الشیخ الأنور ( شاہ ) الکشمیري قال حدثنا الشیخ محمود الحسن الدیوبندي قال حدثنا الشیخ عبد الغني الدھلوي ، قال حدثنا محمد إسحاق قال حدثنا الشاہ عبد العزیز الدھلوي ، قال حدثنا أبی وشیخي الشاہ ولي الله الدھلوي وذکر الإمام ولي الله إسناد مرویاته وإجازاته فی کتابه ” إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث الفقيه “ تفصيلاً إلی رسول الله صلی الله علیه وسلم ولخص الراقم الکتابين ” إتحاف المحدث “ و ” إتحاف الفقيه “ وھذبھما وسماھما لطلاب الحدیث والفقه )
۲- حدثنا الشيخ المفتي ولي حسن التونکي جامع الإمام الترمذي بکامله قراءة عليه ، قال حدثنا الشيخ حسين أحمد المدني ، قال حدثنا الشيخ محمود الحسن الدیوبندي بسندہ المذکور في الفوق إلی الشاہ ولي الله الدھلوي .
۳-حدثنا الشیخ الفاضل فضل محمد السواتی سنن أبی داود بکامله قراء ة علیه وھو یروي عن الشیخ حسین أحمد المدني قال حدثنا الشیخ محمود الحسن بسندہ إلی الشیخ عبد الغني وإلی الشاہ ولي الله الدھلوي .
۵- حدثنا الشیخ بدیع الزمان الکمل بوري سنن النسائي والموطأ بروایة محمد بن الحسن الشیباني قراءة علیه وھو یروي عن الشیخ السید محمد یوسف البنوري والشیخ عبد الرحمن الکمل بوري بسندہ إلی الشاہ ولي الله الدھلوي .
۶-حدثنا الشیخ السید مصباح الله شاہ شرح معانی الآثار للإمام الطحاوي ( الجزء الأول منه ) قراءة علیه کما أني قرأت علیه تفسیر البیضاوي ، وھو یروي عن الشیخ عبد الرحمن الکمل بوري بسندہ المعروف إلی الشاہ ولي الله الدھلوي .
وتخرجت بالمدرسة العربية الإسلامية ( جامعة العلوم الإسلامية ) فی ألف وتسع مئة وواحدة وسبعين الميلادية .
ثم کنتُ مدرسا بالجامعة الفاروقية کراتشي إلى سنتين ، وکانت الکتب الدراسية خلال سنتين عندي سنن النسائي “ و” سنن ابن ماجة “ والجزء الثالث ’ من ’ الهداية “ للمرغيناني ، و” التلويح مع التوضيح “ و” ديوان الحماسة “ ، و” تحرير القواعد المنطقية فی شرح الرسالة الشمسية “ ( القطبي ) و” کنز الدقائق “ .
وفی السنة ۱۹۷۴م دعاني شيخي الأجل السيد محمد يوسف البنوريإلى المدرسة العربية الإسلامية مدرسا ، فدرّست بالمدرسة العربية ( التی سُمِّيَتْ بعدُ ( جامعة العلوم الإسلامية ) علوما مختلفة حسب المنہج المقرر ، وحسب ضرورة الجامعة ، وہهذہ السنة ( التي أکتب فیھا ھذہ السطور ) الخامسة وثلاثون سنة من تدريسي بجامعة العلوم الإسلامية .
وحصلت علی شهادة ( بی اے ) فی العلوم العصرية أثناء تدريسي أيضاً:
ثم وفقني الله تعالیٰ بترتيب وتأليف الرسائل والکتب الآتية:
۱۔ تسهیل أصول الشاشي ( مطبوع )
۲۔ تیسیر أصول الفقه ( مطبوع )
۳۔ أصول الفقه للمبتدئین ( مطبوع )
۴۔ تیسیر المهذب شرح منتخب الحسامي ( مطبوع )
۵۔ تسهیل شرح نخبة الفکر ( مطبوع )
۶۔ تفهیم مصطلح الحدیث ( مطبوع )
۷۔ تسهیل الفرائض السراجیة ( مطبوع )
۸۔ تلخیص شرح العقائد الطحاویة لابن أبي العز ( مطبوع )
۹۔ تسهیل مختصر المعاني ( البلاغة الصافية ) ( مطبوع )
۱۰۔ تسهیل شرح الجامي ( مطبوع )
۱۱۔ تسهیل الضریري لحمید الدین الضریر النیشابوري ( مطبوع )
۱۲۔ تسهیل القطبي ( مطبوع )
۱۳۔ تسهیل المنطق ( مطبوع )
۱۴۔ المنطق المنھجي ( ترجمة الصغریٰ والکبریٰ والأوسط للسيد الشريف ( مطبوع )
۱۵۔ طریق الوصول إلى علوم البلاغة ( مطبوع )
۱۶۔ ترجمة ” الفوز الکبير“ بالعربية ( مطبوع )
۱۷۔ ” تيسير الحقائق شرح کنز الدقائق “ ( جاهز للطبع )
۱۸۔ شرح مسلّم الثّبوت ( الحصة الدرسية ) ( جاهز للطبع )
۱۹۔ هدایة المتحیّر فی حیاة الخضر ( مطبوع )
۲۰۔ ترجمة ” المعتمد فی المعتقد “ لفضل الله التورپشتي المتوفی ۶۶۱ھ بالعربیة ( غير مطبوع )
الکتب والرسائل للراقم بالفارسية:
۱۔ ترجمة القرآن المجید بالفارسیة ( مطبوع )
۲۔ تفسیر القرآن الحکیم ” فتح الرحيم فی خمس مجلدات ( تقريبا ) غير مطبوع
۳۔ ترجمة علوم القرآن ( تأليف مولانا شمس الحق الأفغانی ، ( مطبوع )
۴-تسهيل ” ما لابد منه “ تأليف القاضي ثناء الله المظهري ( غیر مطبوع )
۵۔ آموز گارسیرت ( مطبوع )
۶۔ السعي الحثیث فی مصطلح الحدیث ( مطبوع ) ومترجم بالبشتو والأردو .
۷۔ عقائد أساسي إسلام ( مطبوع )
۸۔ شرح متن ” العقيدة الطحاوية “ ( مطبوع )
۹۔ عدل إسلامي یا مساواة اشتراکي ؟ ( مطبوع )
۱۰۔ إسلام و سوسیالزم ، ترجمة ، ” الإسلام والإشتراکية “ للشيخ شمس الحق الأفغانی رحمه الله ، ( مطبوع )
از اردو بفارسی ، تأليف مولانا شمس الحق أفغاني ، ( مطبوع )
۱۱۔ فیصلہٴ قوی دربارہٴ انتفاع از گروفی ( مطبوع )
۱۲۔ قنوت نازلہ ( مطبوع )
۱۳۔ آیا سہ طلاق یکجا واقع می شودَ ( مطبوع )
۱۴۔ تراویح بیس رکعت ( مطبوع )
۱۵۔ آئینہ شاہ ناصر ( مطبوع )
۱۶۔ آئینہ اسماعیلیہ ( غیر مطبوع )
۱۷۔ یک صد و یک سوال وجواب در میراث ( غير مطبوع )
۱۸۔ جواہر الایمان ، ترجمہٴ رسالہٴ مفتی کفایت الله ، ( مطبوع )
۱۹۔ مضامین قرآن ، بہ اسلوب سوال وجواب ، غیر مطبوع
۲۰۔ اشعار عربی انتخاب شدہ از مثنوی رومی ( غير مطبوع )
شيوخي فی الحديث النبوي بالإجازة:
۱-حصلت الإجازة عن شیخ الحدیث والدعوة الشیخ محمد زکریا الکاندھلوي رحمه الله حینما نزل ضیفا بجامعة دار العلوم كراتشي .
۲- الشيخ القارئ المحدث المفسر المتکلم مدير دار العلوم ديوبند الشيخ محمد طيب القاسمي رحمه الله بعد ما نزل ضيفا عند الشيخ البنوري رحمه الله .
۳- الشيخ عبد الفتاح أبوغدة صاحب التأليفات الفائقة الممتعة فی الحديث وعلومه وعلمائه فإنه نزل ضيفا بالجامعة ( جامعة العلوم الإسلامیة ) ثم تشرفت بقدومه إلی بيتي ضيفا مع الضيوف الآخرين العلماء فبعد الفراغ عن العَشاء بعد العِشاء فَتحتُ الجزء الأول من صحیح الإمام البخاري فقرأت علیه حديث بدء الوحي ، ثم أجازني فی نفس المجلس ” صحيح البخاري “ وجمیع ما یرویه عن شیوخه الأجلّة رحمہم الله تعالیٰ رحمة واسعة .
۴-وآخراً حصّلت الإجازة الحدیثیة عن إمام الحدیث ورجاله الشیخ عبد الرشید النعماني رحمه الله وجعل الجنة مثواہ .
شيوخي وأساتذتي فی أفغانستان:
۱۔ عمّي الشریف المولی محمد شریف الوردوجي البدخشي .
۲۔ المولی برات محمد الکیبي البدخشي کان تلمیذا لعمي رحمھما الله .
۳۔ داملا شمس الدین السرغیلاني البدخشي .
۴۔ المولی محمد یسف الزردیوي البدخشي .
۵۔ الشیخ الجلیل المولی عبد الجلیل التخار ( نمک آبی ) .
۶۔ الشیخ محمد إسماعيل الشفقي التخاري البخاري.
۷۔ الشیخ محمد أمین المشتاني الفرخاري.
۸۔ الشیخ خلیل الرحمٰن الخُسدي الفرخاري( المعروف بعبد الخليل )
۹۔ الشیخ الکبیر وأستاذ العلماء فی عصرہ المولی فیض محمد التکابي ، مدرس مدرسة محب الله خان ب ( خان آباد ) .
۱۰۔ الشیخ المحدث حاجي محمد الفرغاني ، مدرس مدرسة خیابان بقندز .
۱۱۔ الشیخ العجیب المولی عجب گل التگابي المجاھد .
۱۲۔ الشیخ علاء الدین ( الگدري ) النهريني المشلول .
شيوخي وأساتذتي فی باکستان:
۱۔ الشیخ السید محمد یوسف البنوري محدث عصرہ .
۲۔ الشیخ فضل محمد السواتي .
۳۔ الشیخ محمد إدريس المیرتي .
۴۔ الشیخ السید مصباح الله الهزاروي .
۵۔ الشیخ المفتي الأکبر فضیلة الأستاذ ولي حسن التونکي .
۶۔ شیخي المشفق الشیخ بدیع الزمان الکمل بوري .
۷۔ الشیخ الأديب الأريب الأستاذ حامد المیرتي،قرأت علیه دیوان الحماسة بالمدرسة العربیة الإسلامية .
۸۔ الشیخ بهادر خان المارتونگي السواتي .
۹۔ الشیخ عبد المجید البازارگوي السواتي .
۱۰۔ الشیخ کفایة الله السواتي .
۱۱۔ الشیخ عبد الله الکوهستاني السواتي .
۱۲۔ الشیخ جان عالم السواتی ، المنطقي .
۱۳۔ الشیخ الأديب لطافت الرحمٰن السواتي .
۱۴۔ الشیخ میا گل الدیروي رحمه الله قرأت علیه حاشیة عبد الغفور علی شرح عبد الرحمٰن الجامي ، وقدراً من موطأ بروایة یحيیٰ بن یحيیٰ اللیثي بمیاکلي ( جندول باجاور ).
۱۵۔ المفتي محمد یوسف البونیر السواتي .
۱۶۔ فضیلة المفتي الأکبر وشیخ الحدیث المفتي محمد فرید الضروبي .
۱۷۔ صاحب الفضل والتقویٰ والعلم الراسخ الشیخ فضل إلٰهی الضروبي .
۱۸۔ الشیخ عبد الغفار صدر المدرسین بانجمن تعلیم القرآن کوهات.
۱۹۔ الشیخ نعمت الله ( کوھات ) .
۲۰۔ الشیخ أحمد گل ، ( کوھات ) .
۲۱- شيخ القرآن المولی غلام الله خان رحمه الله
۲۲- والشیخ عبد الحلیم الدیروي حفظه الله ، ولا یزال ھو مدرس بدار العلوم الحقانیة اکورہ خٹک .
شيوخی فی التفسير:
درست تفسير القرآن الکريم ( الترجمة ) علی الشيخ خليل الرحمن الفرخاري التخاري رحمه الله .
وعلی الشیخ عبد الحلیم الدیروي بمدرسة القاضیان کوھات .
وأخذت التفسیر بالبحث والتدقیق والإمعان والتحقیق عن شیخ القرآن صاحب جواھر القرآن الشیخ غلام الله خان رحمه الله .
تمت بحمد الله
البدخشاني عن البنوري عن الكشميري عن محمود الحسن عن قاسم النانوتوي عن عبدالغني عن إسحاق عن عبدالعزيز عن اﻹمام شاه ولي الله الدهلوي

الأحد، 8 يناير 2023

العلامة المحدث الحافظ محمد المرتضى الزبيدي

 

العلامة المحدث اللغوي محمد مرتضى الزبيدي الحسيني


ترجمته:
قال القاضي ابن الحاج في “الإشراف على من بفاس من مشاهير الأشراف” من ذرية زيد الشهيد يعني ابن علي زين العابدين بن الحسين عليهم السلام، خاتمة الحفاظ بالديار المصرية الشيخ مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي” اهـ. الواسطي العراقي تأصلاً، الهندي مولدًا، الزبيدي تعلمًا وشهرة “وزبيد باليمن”، المصري وفاة، الحنفي مذهبًا، القادري إرادة، النقشبندي سلوكًا، الأشعري عقيدة، ولج في سنة ألف ومائة وخمس وأربعين للهجرة، قال الجبرتي: هكذا سمعته من لفظه ورأيته.

أصله من “بلجرام” قصبة على خمسة فراسخ من “قنوج” وراء نهر “جمج” بالهند، وبها ولد سنة ألف ومائة وخمس وأربعين للهجرة كما أرّخ إجازته لعمر بن حمودة الصفار التونسي.

كان رحمه ربعة، نحيف البدن، ذهبي اللون، متناسب الأعضاء معتدل اللحية، وقد خطه الشيب في أكثرها، مترفهًا، في ملبسه، ويعمّ مثل أهل مكة عمامة منحرفة بشاش أبيض ولها عذبة مرخية، ولها حبة وشراريب طولها قريب من فتر وطرفها الآخر داخل طي العمامة، وبعض أطرافه ظاهر. كان لطيف الذات حسن الصفات بشوشًا بسومًا وقورًا محتشمًا مستحضرًا للنوادر والمناسبات، ذكيًا فطنًا ألمعيًا، روض فضله نضير، وماله في سعة الحفظ نظير.


مشايخه:
اشتغل على المحدث محمد فاخر بن يحيى، والدهلوي فسمع عليه الحديث وأجازه، ثم ارتحل لطلب العلم، فدخل زبيد وأقام بها مدة طويلة حتى قيل له الزبيدي وبها اشتهر، حجّ مرارًا وأخذ عن نحو من ثلاثمائة شيخ ذكرهم في معاجمه الكبير والصغير وألفية السند وشرحها، حتى قال عن نفسه في ألفيته:

وقل أن ترى كتابًا يُعتمد *** إلا ولي فيه اتصال بالسند
أو عالمًا إلا ولي إليه *** وسائطٌ توقنني عليه

ورد إلى مصر في تاسع صفر سنة ألف ومائة وسبع وستين، وسكن بخان الصاغة، وأول من أخذ عنه السيد علي المقدسي الحنفي من علماء مصر، وحضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ أحمد الملوي، والجوهري والحنفي والبليدي والصعيدي والمدابغي، وتلقى عنهم وأجازوه وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه. واعتنى بشأنه “اسماعيل كتخدا عزبان” وأولاه بره حتى راج أمره، واشتهر ذكره عند العام والخاص، ولبس الملابس الفاخرة وركب الخيول المسومة، وسافر إلى الصعيد ثلاث مرات، واجتمع بأعيانه وأكابره وعلمائه، وأكرمه شيخ العرب همام، وإسماعيل أبو عبد الله وأبو علي وأولاد نصير وأولاد وافي وهادوه وبرّوه. كذلك ارتحل إلى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة.


ثناء العلماء عليه:

قال تلميذه الجبرتي في تاريخه: “لم يزل المترجم يحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون، كعلم الأنساب والأسانيد وتخاريج الأحاديث واتصال طرائف طرائق المستحدثين المتأخرين بالمتقدمين، وألّف كتبًا ومنظومات وأراجيز جمّة، وذكر أنه أحيا إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من حفظه على طرق مختلفة. وكان إذا دعاه أحد الأعيان المصريين إلى بيوتهم، يذهب مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئًا من الأجزاء الحديثية بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده، وبناته ونساؤه من خلف الستائر، ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ، ويكتب الشيخ تحت ذلك “صحيح ذلك” وهذه كانت طريقة المحدثين في الزمان السالف كما رأيناه في الكتب القديمة” اهـ.

وأثنى عليه تلميذه الوجيه عبد الرحمن الأهدل فقال: “إمام المسندين خاتمه الحفاظ المحدثين المعتمدين”.

وقال عنه من أعلام المغرب الحافظ ابن عبد السلام الناصري في رحلته لما ترجمه فيها: ألفيته عديم النظير في كمال الاطلاع والحفظ واللغة والأنساب، فهو والله سيوطي زمانه، انخرق له من العوائد ما انخرق لابن شاهين وابن حجر والسيوطي.

وقال عنه أبو الربيع عبد الرحمن الحَوّات في “السر الظاهر” الإمام الحافظ النسابة ملأ البسيطة بعلومه ومعارفه، أمتع الله به اهـ.

وقال عنه محدث الشام الوجيه عبد الرحمن الكزبري: “إمام المسندين وخاتمة المحدثين”.

وقال عنه عالم مصر الشمس محمد بن علي الشواني الأزهري: “شيخ الإسلام علامة الأنام ناشر لواء السنة المحمدية، وواصل الأسانيد النبوية أبو الجود وأبو الفيض” وقد ترجمه من متأخري المصريين محمد إبراهيم فني المصري في جزء صغير سماه “الجوهر المحسوس في ترجمة صاحب القاموس”.

كذلك ترجمه تلميذه الجبرتي في تاريخه لكنه ما سلم من حسده.

وكانت سُنة الإملاء قد انقطعت بموت الحافظ ابن حجر وتلاميذه كالسخاوي والسيوطي وبهما ختم الإملاء، فأحياه الزبيدي، ووصلت أماليه إلى نحو أربعمائة مجلد، كان يملي كل اثنين وخميس فقط.


صيته وشهرته:

كان لعظم شهرته يكاتبه ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والمغرب والسودان وفزان والجزائر واستجازوه. وممن أخذ عنه من ملوك الأرض، خليفة الإسلام في وقته السلطان عبد الحميد الأول ووزيره الأكبر محمد باشا بالمكاتبة، وكذلك انجذب إليه بعض الأمراء الكبار مثل مصطفى بك السكندراني وأبي أيوب الدفتردار فسعوا إلى منزله لحضور مجالس درسه، وواصلوه بالهدايا الجزيلة فاشترى الجواري، وعمل الأطعمة للضيوف، وأكرم الواردين والوافدين من الآفاق البعيدة، وحضر عبد الرزاق أفندي الرئيس من الديار الرومية إلى مصر، وسمع به، فحضر إليه، والتمس منه الإجازة وقراءة مقامات الحريري، فكان يذهب إليه بعد فراغه درس شيخون، ويطالع له ما تيسر من المقامات ويفهمه معانيها اللغوية.


كتبه ومصنفاته:
أهمها: “تاج العروس في شرح القاموس”، طبع، “اتحاف السادة المتقين” وهو شرح إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، “أسانيد الكتب الستة”، طبع، “عقود الجواهر الحنفية في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة”، مجلدان، طبع، “كشف اللثام عن ءاداب الإيمان والإسلام”، “رفع الشكوى وترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب”، “معجم شيوخه”، “ألفية السند” وهو في الحديث يحتوي على 1500 بيت وشرحها، “مختصر العين” وهو مختصر كتاب العين المنسوب للخليل بن أحمد، “التكملة والصلة والذيل للقاموس”، مجلدين، “إيضاح المدارك بالافصاح عن العواتك”، “عقد الجمان في بيان شعب الإيمان” رسالة، “تحفة القماعيل في مدح شيخ العرب إسماعيل”، “تحقيق الوسائل لمعرفة المكاتبات والرسائل”، “جذوة الاقتباس في نسب بني العباس”، “حكمة الإشراف إلى كتاب الآفاق”، “الروض المعطار في نسب ءال جعفر الطيار”، “مزيل نقاب الخفاء عن كنى سادتنا بني الوفاء”، “بُلغة الغريب في مصطلح ءاثار الحبيب”، “تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير”، “سفينة النجاة المحتوية على بضاعة مزجاة من الفوائد المنتقاة”، “غاية الابتهاج لمقتفي مسلم بن الحجاج”، “نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح”، “العرائس المجلوة في ذكر أولياء فوة”، “لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة”، طبع.

وفاته:
أصيب رحمه الله بالطاعون في شعبان سنة ألف ومائتين وخمس للهجرة بعد أن صلى الجمعة في مسجد الكردي القريب من داره، فدخل داره واعتُقل لسانه في تلك الليلة وتوفي يوم الأحد. فأخفت زوجته الثانية وأقاربها نبأ موته حتى نقلوا الأشياء النفيسة والمال والذخائر والأمتعة والكتب ثم أشاعوا موته يوم الاثنين، وخرجوا بجنازته، وصلوا عليه ودفن بقبر كان قد أعده لنفسه في حياته بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية بنت علي بن أبي طالب. ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس بأمر الطاعون، ولم يترك ابنًا ولا بنتًا.

ذكر الحسن الحريري وكان من خاصته وممن يخدمه أنه حضر إليه في يوم السبت في موضه قبل وفاته وطلب الدخول لعيادته، فأدخلوه عليه، فوجده راقدًا معتقل اللسان، وزوجته وأصهاره في كبكبة واجتهاد في إخراج ما في داخل والخبايا والصناديق إلى الليوان، ووجد أكوامًا من الأقمشة الهندية والكشمير وأشياء في ظروف وأكياس وساعات العلب الثمينة، قال الحريري: فجلست عند رأسه وأمسكت يده ففتح عينيه ونظر إلي وأشار كالمستفهم عما هم فيه “يعني زوجته وأهلها” ثم أغمض عينيه رحمه الله.

اللهم اجز سيدنا مرتضى الزبيدي عنا كل خير واحشرنا معه في الفردوس الأعلى.

الاثنين، 5 ديسمبر 2022

ترجمة محمد أمين رضوان المدني

 

محمد أمين رضوان المدني

(1252_1313هـ)


          نسبه : هو محمد أمين بن أحمد بن رضوان بن عبد الفتاح بن علي أباظة بن البسيوني بن عبد الواحد بن محمد الشناوي بن عبد الرؤوف بن عبد الفتاح بن عبد السميع بن عبد الرزاق بن عبد الفتاح بن يوسف المدني الشافعي. وأسرة الرضوان من الأسر العريقة المعروفة من أصل هاشمي مصري، وينتهي نسبهم إلى الحسن بن علي بن أبي طالب.

        وأسرة آل رضوان: كما ذكرنا من الأسر العريقة المعروفة بالعلم والفضل والأدب، فقد توارثت هذه العائلة العلم كابراً عن كابر،  وقد وردت أسماؤهم في قوائم علماء المسجدين: المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وأولهم العلامة السيد رضوان الأزهري جدهم المهاجر من مصر، استقدمه محمد علي باشا وأحاله إلى المدينة المنورة وعينه مدرساً ضمن المدرسين بالمسجد النبوي الشريف لمكانته وبراعته في العلم إذ أن السيد رضوان كان أحد المدرسين بالجامع الأزهر، وقد اشتغل السيد رضوان مدرساً بالمسجد النبوي الشريف إلى أن توفاه الله بالمدينة المنورة سنة 1255 هـ ودفن في بقيع الغرقد. رحمه الله تعالى.

شهرته: اشتهر بالشيخ الفقيه الصالح المسند محمد رضوان المدني شيخ الدلائل بالروضة النبوية ، وكان مولده بالمدينةالمنورة  سنة(1252هـ).

 شيوخه:يروي عن الشيخ عبد الغني الدهلوي ، والشيخ عبد الحميد الشرواني الدغستاني ، والشيخ عثمان الخربوتي ، والشيخ سرور الزواوي الدمنهوري

 والشمس محمد بن أحمد أبو خضير الدمياطي المدني  ، وعطية القماش الدمياطي ، وأحمد بن محمد المعافى الضحوي ، والشمس العزب الكبير المدني ، والشمس محمد الخاني الدمشقي ، وأحمد أبو الخير المكي وغيرهم عامة مالهم، وتدبج مع الأخير.

مؤلفاته: له ثبت مطبوع ضمنه روايته عن غالب المذكورين وختمه بأسانيد الكتب الستة من طريق الشاه عبد الغني الدهلوي ،

 وله الحزب الأعظم ودلائل الخيرات ونحوه،

 وله إجازة أخرى مطبوعة تضمنت سنده في الدلائل.

وقد تصدر للتدريس في المسجد النبوي وهو يافع السن، وأخذ عنه جمع من العلماء، واقتصر المسند مختار بن عطار البوغري في اتحاف المحدثين بمسلسلات الأربعين عن طريق السيد محمد رضوان مما يدلك على علو شأنه واشتهاره والرغبة في الأخذ عنه.

وفاته: توفي رحمه الله سنة 1313 هـ.

الإتصال به :

قال شيخ شيوخنا العلامة الحافظ محمد عبدالحي الكتاني[1] رحمه الله :

أروي ماله عنه مكاتبة ثم مشافهة بالمدينة المنورة، وأخذ عني أيضاً ولا أستحضر وفاته.

ونحن نروي عن جمع كبير من تلامذة محمدعبدالحي الكتاني عنه بسنده .

الحديث المسلسل بالأوليه من طريقه

           فحدثنا به شيخنا المعمر عبدالرحمن بن محمد عبدالحي الكتاني ، وهو أول حديث سمعناه منه ، قال حدثنى به والدى وهو أول حديث  سمعته منه ،قال حدثنا به شيخنا الأستاذ الوالد الشيخ أبو المكارم عبد الكبير بن محمد الكتاني الحسني الإدريسي وهو أول حديث سمعته منه أولية إضافية عام 1317، ومسند المدينة المنورة أبو الحسن عليّ بن ظاهر الوتري المدني، وهو أول حديث كتب به إلي منها سنة 132.، والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد أمين رضوان المدني[2]، وهو أول حديث سمعته منه يوم عاشوراء بين الروضة والمقام من المسجد النبوي عام 1324، قالوا: حدثنا به محدث المدينة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المدني، وهو أول حديث سمعناه منه في سنين مختلفة ،حدثنا به محدث الحجاز وحافظه الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري المدني بسنده

السند الى الحافظ ابن حجر مروراً به

        نروى بعموم الإجازة عن شيخنا العلامة المعمر  محمد مطيع الحافظ وهو  عن الشيخ العلامة المقرئ عبد الوهاب بن عبد الرحيم دبس وزيت الدمشقي الحنفي ، عن محمد أمين رضوان المدني ، عن عبد الغني الدهلوي المدني عن محمد عابد السندي المدني عن صالح الفلاني المدني عن محمد سعيد سفر المدني عن أبي طاهر الكوراني المدني عن أبيه إبراهيم الكوراني المدني عن الصفي أحمد بن محمد القشاشي المدني عن الشمس محمد الرملي عن القاضي زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني.

         (ح) ونروي ما له عن جمع من تلامذة العلامة المسند محمد ياسين الفاداني ، وهو عن السيد محمد عبد المحسن رضوان بن العلامة السيد محمد رضوان المدني عن أبيه السيد محمد أمين بن أحمد رضوان المدني به.

وعالياً نروي عن جمع من شيوخنا عن العلامة الحافظ محمد عبدالحي الكتاني  وهو عن الشيخ محمد أمين رضوان المدني .

             ومن هذا الطريق والذي قبله  يروى كتاب دلائل الخيرات حيث يرويه السيد محمد أمين بن أحمد رضوان المدني ، عن سيدي علي بن يوسف ملك باشلي المدني ، عن السيد محمد بن أحمد المدغري ، عن أبي البركات محمد بن أحمد بن أحمد المثنى ، عن أحمد بن الحاج عبد القادر الفاسي ، عن أحمد المقرَّي ، عن أحمد بن أبي العباس الصمعي ، عن أحمد بن موسى السملالي ، عن عبد العزيز التباع ، عن المؤلف السيد محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر سليمان الجزولي الحسني رحمه الله .


[1] فهرس الفهارس (1/132)

[2] انظر فهرس الفهارس (1/85)